O?°· ( من هو شكسبير ) ·°?O
كتبت بواسطة r7vu على 29 مايو 2008
شكسبير .. وروائع الأدب الإنجليزي

وليام شكسبير أديب إنجليزي شهير بل يعد أشهر شاعر وكاتب مسرحي في تاريخ الأدب الإنجليزي، زخرت العديد من المكتبات حول العالم برواياته العظيمة والتي مازالت تشهد على مدى إبداعه في رسم الشخصيات وجعلها تتحرك على الورق فكان ينطلق قلمه ليصور المواقف والصراعات التي تدور بين أبطالها وذلك في الإطار الذي حدده لها بمنتهى الإبداع والمهارة، وبشكل يجذب القارئ أو المشاهد لمسرحياته، ولقد تنوعت كتابات شكسبير ما بين كوميدية وتراجيدية وتاريخية.
كان لشكسبير أسلوب منفرد في استعراض الشخصيات وبناؤها وتصوير حركاتها وانفعالاتها في سياق العمل الذي يقوم بكتابته، سواء كان عمل تاريخي أو تراجيدي، مما جعل القراء يقبلون على روايته بمنتهى الشغف، فحققت رواياته انتشار منقطع النظير ومازالت المكتبات في العديد من دول العالم تزين أرففها بروايات هذا الكاتب العظيم.
حياته الشخصية
ولد شكسبير في قرية ستراتفورد عام 1564م لأسرة من الطبقة المتوسطة احتل والده مركزاً مرموقاً في بلدته نظراً لانتخابه رئيساً للمجلس البلدي، ثم شغل عدد من المناصب الأخرى والتي جعلته يأخذ مكانة متميزة، ولكن أحواله المادية تدهورت في نهاية حياته
التحق شكسبير وهو في السابعة من عمره بإحدى المدارس حيث تلقى بها تعليمه اللاتيني، ولكنه أضطر لتركها وهو في سن التخرج بعد أن مرت أسرته بأزمة مالية، تزوج شكسبير في نوفمبر عام 1582م من ” هاثواي” ابنة أحد المزارعين والتي كانت تكبره في السن بعدد من السنوات، ورزق من زوجته هذه بابنته الأولى سوزانا ثم بتوأم ولد وبنت ولكن توفي الولد.
بداية مشواره الأدبي
غادر شكسبير إلى لندن حيث بدأت موهبته في الكتابة بالظهور وكانت البداية مع أولى أعماله وهي قصيدة ” فينوس وأدونيس” وهي من القصائد الشعرية الطويلة والتي تعد ملحمة شعرية في الحب أفتتح بها شكسبير أعماله الأدبية تلي هذه القصيدة قصيدة أخرى بعنوان ” اغتصاب لوكريس”. التحق شكسبير بإحدى الفرق المسرحية والتي عرفت باسم فرقة “اللورد شامبرلين” وبدأ إنتاجه الأدبي يتدفق من خلال هذه الفرقة فعمل بها كمؤلف وممثل ولاقت مسرحياته نجاح كبير الأمر الذي دفعه بعد ذلك إلى تأسيس “مسرح جلوب” وذلك في عام 1599م، ولقد شهد هذا المسرح تقديم أروع مسرحياته الأدبية.
أسلوبه الأدبي
تمكن شكسبير من خلال أسلوبه الأدبي المتميز من اختراق النفس البشرية وتحليل انفعالاتها كما قام بالوصف الدقيق لجميع المواقف والأحداث التي تمر بها أو تؤثر فيها من خلال النص الدرامي، اعتمد شكسبير في بعض مؤلفاته على عدد من المصادر والتي تتنوع مابين المصادر الشعبية والتي ترجع إلى القصص الشعبية القديمة وبين المصادر الأخرى المستمدة من التاريخ والتي اعتمد عليها في رواياته التاريخية.
أعماله الأدبية والمسرحية

قام النقاد بتقسيم أعمال شكسبير الأدبية إلى ثلاثة أقسام القسم الأول خاص بالمسرحيات الكوميدية والتي نذكر منها: الحب جهد ضائع، كوميديا الأخطاء، السيدان المهذبان من فيرونا، حلم منتصف ليلة صيف، تاجر البندقية، ترويض الشرسة، زوجات وندسور المرحات، جعجعة بلا طحين، كما تهواه، الليلة الثانية عشر، العبرة بالخواتيم، واحدة بواحدة، بيريكليس، قصة الشتاء.
أما بالنسبة للمسرحيات التاريخية : فيوجد منها الملك جون، ريتشارد الثاني، هنري الرابع الجزء الأول والثاني، هنري الخامس، هنري السادس ثلاثة أجزاء ، ريتشارد الثالث، هنري الثامن.
وتمثلت المسرحيات التراجيدية في تيتوس اندرينكوس، روميو وجيوليت، يوليوس قيصر، هاملت، ترويلوس وكريسدا، عطيل، الملك لير، مكبث، أنطونيو وكيلوبترا.
تم تحويل منزل شكسبير في ستراتفورد إلى متحف وطني، كما تم إعادة بناء مسرحه مرة أخرى لتقدم عليه العديد من المسرحيات الشكسبيرية الرائعة.
وفاته
توفي شكسبير في عام 1616م ، بعد أن قدم العديد من الأعمال والروائع والتي مازالت خالدة إلى الآن لتشهد على أديب عظيم أحب هوايته فأبدع بها.
*****************
سيرة شكسبير للكاتب بيتر اكرويد
بيتر اكرويد روائي وكاتب سير إنجليزي سبق له وكتب سيرة حياة العديد من كبار الكتاب مثل شارل ديكنز ووليام بلاك وتوماس مور. وله كتاب شهير يحمل عنوان: «لندن.. سيرة حياة مدينة». وقد حاز على الجائزة الملكية البريطانية لكتابة السيرة. له العديد من الروايات، ويعيش في مدينة لندن.
لقد قيل الكثير عن سيرة حياة وليام شكسبير وقيل أشياء متناقضة وصل الأمر بالبعض إلى أن نفى وجود شخصية حقيقية للكاتب البريطاني، وربما العالمي، الأكثر شهرة في التاريخ. وقال آخرون ان شكسبير لم يكن سوى اسم مستعار لبعض الكتّاب المشاهير الذين عاشوا في فترة نشر «أعمال شكسبير» من أمثال فرنسيس بيكون أو كريستوفر مارلو أو دوق اوكسفورد. لكن اكتفى بعض المراقبين والنقّاد الأدبيين بالإعلان عن استغرابهم،
هذا إذا لم تكن «خيبة أملهم» حيال البون الشاسع بين شخصية شكسبير «العادية» أو ربما «الأقل من العادية» وبين عمله الأدبي الذي يشكّل قمة في الإبداع. وفي هذا السياق يأتي «بيتر اكرويد» كي يضيف لبنة إضافية في البناء الكبير عن سيرة حياة شكسبير، لكنه يصرّ على أن يسمي كتابه عن شكسبير ب«السيرة» مع ال«التعريف».
يصف مؤلف هذا الكتاب نفسه بأنه «هاو متحمس» وليس «اختصاصيا» بحياة شكسبير. وهذه «الهواية» تجعل ما نقرؤه عن شكسبير، المؤلف المسرحي، بل رجل المسرح عامة من خلال إدراكه ل«الرهانات المسرحية» كما يصفه اكرويد، بأنه مثير للمتعة الحقيقية دون البحث طويلا عمّا إذا كان ما يقوله هو الحقيقة الكاملة عن «بطله».
ويحاول مؤلف هذا الكتاب أيضا من خلال 91 فصل يحتويها العمل موزعة بين تسعة أقسام رئيسية أن يفك الكثير من «الألغاز» حول حياة هذا الكاتب الكبير الذي استطاعت أعماله أن «تخترق القرون» منذ نهايات القرن السادس عشر حتى اليوم والذي لا تزال مسرحياته مثل «الملك لير» و«هاملت» و«عطيل» و«تاجر البندقية» وغيرها تُعرض على خشبات العديد من مسارح العالم. ولكن المؤلف يحرص عبر تقديمه للحظات الحاسمة في حياة شكسبير أن لا يصبغ هالة من التمجيد قد تصبح «حاجزا» يمنع رؤية الشخصية الحقيقية.
وسيرة حياة شكسبير كما يقدمها مؤلف هذا الكتاب تمثل فرصة بالنسبة له كي يصطحب قارئه إلى «كواليس» مدينة لندن في فترة حياة شكسبير. إنها سيرة حياة لندن أيضا التي يعرفها بيتر اكرويد جيدا ويزور أحياءها الصغيرة ومسارحها «المفتوحة» ومطابعها ومكتباتها، وحتى قصرها الملكي. وهذه الأماكن التي كانت كلها الأمكنة التي استلهم منها شكسبير الكثير من كتاباته، لكنه بقي وفيا دائما لمدينته ستانفورد.
تدلّنا سيرة الحياة هذه لشكسبير أنه من مواليد 23 أبريل 1564. وهناك احتمال أن يكون في الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين من نفس الشهر، لكن من الثابت أنه قد جرى «تعميده» يوم 26 أبريل 1564 في كنيسة «الثالوث المقدس» في مدينة ستانفورد وكان والده قد حمله بين ذراعيه حتى الكنيسة. مثل هذا النوع من التفاصيل الدقيقة والصغيرة يجدها القارئ في الفصل الأول الذي يفتتح فيه المؤلف الكتاب عن «ولادة وطفولة شكسبير».
ولكن يجد القارئ أيضا توصيفا «توثيقيا» للكيفية التي كان يتم فيها تعميد الأطفال ب«نوع من الطقوس» لدى الكنيسة الانجليكانية خلال القرن السادس عشر. كذلك يفهم القارئ أنه «في القرن السادس عشر كانت نسبة 9 بالمئة من الأطفال يموتون خلال الأسبوع الأول التالي لولادتهم ونفس النسبة تقريبا قبل أن يبلغوا شهرا واحدا من العمر».
وكان متوسط عمر البالغين من الذكور 47 سنة. لكن أسرة شكسبير من جهة والده «جون شكسبير» كانت تعمّر طويلا مما كان يعطيه الأمل بأن «يتجاوز المعدل الوسطي» بسنوات كثيرة، لكنه توفي في الواقع وهو في الثانية والخمسين. وكان يوم وفاته هو 23 أبريل 1616، أي نفس يوم عيد ميلاده.
من المعروف أن المعطيات قليلة ونادرة عن الحياة الشخصية لشكسبير مما جعل الافتراضات والتناقضات حولها كثيرة، لكن بيتر اكرويد، مؤلف هذه السيرة، استطاع أن يعيد بناء سيرة أكبر أديب في التاريخ الإنجليزي كله. لكن من الواضح أن المؤلف نفسه مدرك تماما إلى إمكانية الوقوع ببعض الأخطاء.
مع هذا يمكن القول انه قد قدّم سيرة حياة «ليست من صنع الخيال ولكنها قد لا تطابق الواقع تماما». بالمقابل يقدم المؤلف صورة حقيقية لمدينة لندن في النصف الثاني من القرن السادس عشر. هكذا أعاد رسم ملامح العالم الذي برز فيه شكسبير في بداية مسيرته الأدبية الظافرة. إنها لندن في ظل الملكة اليزابيت الأولى حيث كان يتعايش «التهديد المستمر لمرض الطاعون وضجيج الحانات والمقاهي والبارات إلى جانب المسارح».
ويؤكد كاتب هذه السيرة على ضرورة «فهم» لغة شكسبير في سياقها إذ ان: «أي تحديث للغة شكسبير يستلب منها نصف قوتها». كما يؤكد على ضرورة التعرف على التطور الذي عرفته بعض الكلمات والتعابير التي يستخدمها الأديب العظيم ويقدّم في هذا الإطار العديد من الأمثلة حول تطور الدلالات اللغوية للكلمات.
وإذا كان العديد من كاتبي سيرة شكسبير يركزون على الجوانب الشعرية لديه فإن مؤلف هذه السيرة يؤكد على «رجل المسرح»، ذلك أن «حبه للمسرح» يشكل إحدى السمات الأساسية لشخصيته إلى جانب «تعلقه الشديد بمسقط رأسه، ستانفورد». ومن خلال «حب المسرح» يقدم المؤلف تخيلات مشوّقة عمّا كان يدور في أجواء لندن الأدبية آنذاك وكذلك يتم على نفس الأساس تحليل مسرحيات شكسبير نفسه.
ويتحدث «اكرويد» هنا عن الأهمية الكبيرة التي اكتستها علاقة شكسبير مع مجموعة من أصدقائه «أعضاء فرقة مسرحية» والذين يرى بهم «الحامل» الرئيسي لبروز «المسرح الشكسبيري» الذي ربما أنه لولاها لما كان قد رأى النور. وكان الحامل الآخر هو مدينة لندن التي عكس مسرح شكسبير أشكال عنفها آنذاك.
ويؤكد كاتب هذه السيرة على أن شخصية وليام شكسبير كان يكتنفها الغموض في العديد من المناحي، مثل غموضه في الموقف حيال التراتبية الاجتماعية لتلك الفترة في بريطانيا، إذ يرى أن شكسبير كان يريد من جهة أن يحظى بنظرة المحيطين به ومجتمعه على أنه «من الطبقة العليا» ولكنه كان من جهة أخرى يحرص على أن يبقى قريبا من الطبقات الشعبية. والغموض أيضا حيال الموقف من الدين، فالمؤلف المسرحي الأكثر شهرة في بريطانيا تلك التي كانت بروتستانتية عامة إنما ربما كان «كاثوليكيا بالخفاء».
ويتمثل أحد الجوانب الجديدة التي يبرزها مؤلف هذه السيرة في شخصية شكسبير أنه كان «رجل أعمال»، وأنه كان رجلا حقيقيا ونتاجا لحقبة محددة من التاريخ البريطاني. ولكن هذا الجانب ظلّ بمثابة «تفصيل صغير» في حياة رجل المسرح الكبير. لكنه حرص على أن تكون له ثروة صغيرة في مدينة ستانفورد التي كان قد وُلد فيها لكنه عاد إليها في أواخر حياته كي يموت فيها.
وكان شكسبير، كما يتم تقديمه في هذه السيرة التي يقارب عدد صفحاتها الستمائة، محاطا بعدد من الممثلين المسرحيين الذين جهد كي تكون شخصياته المسرحية قابلة كي يقدموها على خشبة المسرح. هكذا يرى المؤلف أنه ربما كان الممثل المسرحي «ريتشارد بيورباغ» وراء ايجاد شخصية هاملت والملك لير وعطيل.
وعن شكسبير صاحب رائعة «روميو وجوليت» الشهيرة والنساء يؤكد مؤلف هذه السيرة قوله أن «أكبر كتّاب المسرح في العالم كان محاطا بنساء لا يستطعن قراءة حرف واحد مما يكتب»، بل إن شريكة حياته كانت مثل 90 بالمئة من الإنجليزيات آنذاك لا تقرأ ولا تكتب. ف«الأميّة كانت طاغية».
وبشكل عام يقدم مؤلف هذا الكتاب عملا استثنائيا عن سيرة حياة شكسبير، إذ انه يجمع بين التأريخ والتحقيق الصحافي عبر البحث عن «المصادر» الأساسية التي أثّرت بحياة المسرحي الكبير والتي لم يكن أقلها شأنا الأسرة والكنيسة و«ذوقه الإنجليزي جدا في الميل نحو ما هو فوق طبيعي وما هو خارق»، وأيضا عبر البحث عن محاولة الكشف عن «فترة تكوّن المسرح»، ثم التأكيد على أهمية مساهمته الفعلية في الحياة المسرحية لحقبته ودخوله أحيانا في صراعات وتنافسات مع مسرحيين مشاهير آنذاك مثل «بن جونسون» و«كريستوفر مارلو».
بكل الأحوال تبقى شخصية وليام شكسبير بمثابة «لغز» وربما لن يعرف أحد في يوم من الأيام بدقة «الرجل الحقيقي» الكامن وراء عظمة الكلمات التي كتبها. ولكن فيما هو أبعد مما قد يقدم هذا الكتاب عن شكسبير نفسه، فإنه يشكل تأريخا لحقبة الملكة اليزابيت الأولى في بريطانيا، وتعريفا بمعاصريه وبثقافتهم السائدة.
وبحيث يشعر القارئ أنه قد أمضى بالفعل «بعض اللحظات» في عالم شكسبير، إلى عالم طفولته، وعالم حياته في لندن، وعالم مسرحه، وهذا ما عبّر عنه أحد النقاد بالقول: «في كل صفحة من صفحات هذا الكتاب الموثّق تبرز صورة بلاد وصورة حقبة وصورة شخص استثنائي شاهد على عصره».
ولكن ربما ما كتبه بيتر اكرويد في هذه السيرة يزيد أيضا من «السر» حول شخصية شكسبير التي وصفتها الكاتبة الإنجليزية الشهيرة فرجينا وولف بالقول انها «حاضرة – غائبة بصفاء في الأعمال التي قدمت»
**************************